وعرَّفَها الإمامُ الحِصنيُّ من الشافِعيةِ بأنَّها: المالُ المأخوذُ بالتَّراضي لإسكانَنا إيَّاهم في دِيارِنا، أو لحَقنِ دِمائِهم وذَراريِّهم وأموالِهم، أو لكَفِّنا عن قِتالِهم.
ثم قالَ: واختارَ القاضي حُسَينٌ الأخيرَ، وضعَّفَ الأولَ بالمَرأةِ؛ فإنَّها تَسكُنُ دارَنا ولا جِزيةَ عليها، وضَعَّف الثانِي بأنَّها تُكرَّرُ، أي: الجِزيةُ، بتَكرُّرِ السِنينَ، وبَذلُ الحَقِّ لا يَتكرَّرُ.
وقالَ إمامُ الحَرمَينِ: الوَجهُ أنْ يَجمَعَ مَقاصِدَهم ويَقولَ: هي -أي: مَقاصِدُهم- تُقابِلُ الجِزيةَ (¬١).
وعرَّفَها الحَنابِلةُ بأنَّها: مالٌ يُؤخَذُ منهم على وَجهِ الصَّغارِ كلَّ عامٍ بَدلًا من قَتلِهم وإقامَتِهم بدارِنا (¬٢).
وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀: فالجِزيةُ هي الخَراجُ المَضروبُ على رُؤوسِ الكُفارِ إذلالًا وصَغارًا، والمَعنى: حتى يُعطُوا الخَراجَ عن رِقابِهم.
واختُلفَ في اشتِقاقِها، فقالَ القاضي في «الأحكامِ السُّلطانيةِ»: اسمُها مُشتَقٌّ من الجَزاءِ؛ إمَّا جَزاءً على كُفرِهم لأخذِها منهم صَغارًا، أو جَزاءً على أمانِنا لهم لأخذِها منهم رِفقًا.