العَربيةَ على الإسلامِ، ويَعقِدُ المُعاهَداتِ مع القَبائِلِ الأُخرى على الجِزيةِ إلى أنْ تَمَّ خُضوعُ تلك المِنطَقةِ لحُكمِ الإسلامِ (¬١).
قالَ الإمامُ الطَّبريُّ ﵀ عندَ تَفسيرِ آيةِ الجِزيةِ: هذه الآيةُ نزَلَت على رَسولِ اللهِ ﷺ في أمرِه بحَربِ الرُّومِ، فغَزا رَسولُ اللهِ ﷺ بعدَ نُزولِها غَزوةَ تَبوكَ.
ثم ذكَرَ أنَّ هذا القَولَ مَرويٌّ عن مُجاهِدِ بنِ جَبرٍ (¬٢).
وقالَ الحافِظُ ابنُ كَثيرٍ ﵀: وهذه الآيةُ الكَريمةُ نزَلَت أوَّلَ الأمرِ بقِتالِ أهلِ الكِتابِ بعدَما تَهدَّمت أُمورُ المُشرِكينَ ودخَلَ الناسُ في دينِ اللهِ أفواجًا، فلمَّا استقامَت جَزيرةُ العَربِ أمَرَ اللهُ ﷾ رَسولَه ﷺ بقِتالِ أهلِ الكِتابَينِ اليَهودِ والنَّصارى، وكانَ ذلك في سَنةِ تِسعٍ (¬٣).
وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀: والمَقصودُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمْ يَأخذِ الجِزيةَ من أحَدِ من مُشرِكي العَربِ؛ لأنَّ آيةَ الجِزيةِ نزَلَت بعدَ عامِ تَبوكَ (¬٤).
الأدِلةُ على مَشروعيةِ الجِزيةِ:
ثبتَت مَشروعيةُ الجِزيةِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ