واستَدلَّ العُلماءُ على ذلك بقَولِ اللهِ ﷾: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].
وبما رُوي أنَّ عُمرَ بنَ الخَطابِ ذكَرَ المَجوسَ فقالَ: ما أدري كَيفَ أصنَعُ في أمرِهم؟ فقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: أشهَدُ لسَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «سُنُّوا بهم سُنةَ أهلِ الكِتابِ» (¬١).
ورَوى البُخاريُّ عن سُفيَانَ قالَ: «سَمِعتُ عَمرًا قالَ: كُنْتُ جالِسًا مع جابِرِ بنِ زَيدٍ وَعَمرِو بنِ أوسٍ، فحدَّثَهما بَجالَةُ -سَنةَ سَبعينَ عامَ حَجَّ مُصعَبُ بنُ الزُّبيرِ بِأهلِ البَصرةِ عندَ دَرجِ زَمزمَ- قالَ: كُنْتُ كاتِبًا لجَزءِ بنِ مُعاويةَ عَمِّ الأحنَفِ، فأتانا كِتابُ عُمرَ بنِ الخَطابِ قبلَ مَوتِه بسَنةٍ: فَرِّقوا بينَ كلِّ ذي مَحرَمٍ من المَجوسِ، ولم يَكُنْ عُمرُ أخَذَ الجِزيةَ من المَجوسِ حتى شهِدَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أخَذَها من مَجوسِ هَجَرَ» (¬٢).
وأمَّا مَنْ لا كِتابَ لهم ولا شُبهةَ كِتابٍ، وهُم مَنْ عَدا هذَينِ القِسمَينِ من عَبدةِ الأوثانِ والمُشرِكينَ ومَن عَبَد ما استَحسَن وسائرِ الكُفارِ، فقد