باطِلٌ، بل حكمُها حكمُ سائرِ النَّوافِلِ: يُستحبُّ المُداوَمةُ عليها، ومَن تركَها فلا إثم عليه، ولا حَرجَ (¬١).
وَذَهب الحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أَنَّه لا تُستَحَبُّ -ويُكرَهُ- المُداوَمةُ على صَلاةِ الضُّحَى، بل تُفعَلُ غِبًّا؛ لمَا رَواه مُسلِمٌ عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ أَنَّه قالَ: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى حتى نَقولَ: لَا يَدعُهَا؛ وَيَدعُهَا حتى نَقولَ: لَا يُصلِّيهَا» (¬٢).
ولمَا رَواه مُسلِمٌ عن عَبد اللهِ بنِ شَقيقٍ قالَ: قُلتُ لِعائِشةَ: أكانَ النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى؟ قالَت: «لَا، إلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِه» (¬٣).
وعن عائِشةَ ﵂ أَنَّها قالَت: «ما رَأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي سُبحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ لَيَدعُ العملَ وهو يُحِبُّ أَنْ يَعمَلَ بِه؛ خَشيَةَ أَنْ يَعمَلَ بِه النَّاسُ فَيُفرضَ عليهم» (¬٤)؛ ولأنَّ في المُداوَمةِ عليها تَشبيهًا بالفَرائِضِ (¬٥).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا الجَمعُ بينَ حَديثَي عائِشةَ في نَفيِ صَلاتِه ﷺ الضُّحَى، وإثباتِها، فهو أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ