قالَ الشافِعيُّ ﵀: سَمِعتُ بعضَ أهلِ العِلمِ من المُسلِمينَ ومن أهلِ الذِّمةِ من أهلِ نَجرانَ يَذكُرُ أنَّ قيمةَ ما أُخذَ من كلِّ واحِدٍ دينارٌ (¬١).
ورَوى الشافِعيُّ عن إبراهيمَ بنِ مُحمدٍ عن أبي الحُوَيرثِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ «ضرَبَ على نَصرانِيٍّ بمَكةَ يُقالُ له مَوهَبٌ دِينارًا كُلَّ سَنَةٍ» (¬٢) واستدَلُّوا لجَوازِ عَقدِها مع أهلِ الذِّمةِ على أقَلَّ من دينارٍ في حالةِ الضَّعفِ، بأنَّ من القَواعِدِ المُقرَّرةِ شَرعًا: (أنَّ تَصرُّفَ الإمامِ على الرَّعيةِ مَنوطٌ بالمَصلَحةِ) فإذا كانَ في عَقدِ الذِّمةِ على أقَلَّ من دينارٍ مَصلَحةٌ ظاهِرةٌ وجَبَ المَصيرُ إليه (¬٣).
أمَّا الإمامُ أحمدُ فقد ضمَّنَ مَذهبَه أربَعَ رِواياتٍ:
إحداها: أنَّه لا يُزادُ فيها ولا يُنْقَصُ على ما وضَعه عُمرُ ﵁.
والثانِيةُ: تَجوزُ الزِّيادةُ دونَ النُّقصانِ.
والثالِثةُ: أنَّ أهلَ اليَمنِ خاصةً لا يُزادُ عليهم ولا يُنْقَصُ.
والرابِعةُ: وهي المَذهبُ -نقَلَها عنه الأثرَمُ-: أنَّ المَرجِعَ في الجِزيةِ إلى الإمامِ، فله أنْ يَزيدَ ويَنقُصَ على قَدرِ طاقةِ أهلِ الذِّمةِ، وعلى ما يَراه.