قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: وقد اتَّفقَ المُسلِمونَ على أنَّ ما بَناه المُسلِمونَ من المَدائنِ لم يَكنْ لأهلِ الذِّمةِ أنْ يُحدِثوا فيها كَنيسةً (¬١).
وقالَ ابنُ الهُمامِ ﵀: ما مصَّرَه المُسلِمونَ كالكُوفةِ والبَصرةِ وبَغدادَ وواسِطَ فلا يَجوزُ فيها إِحداثُ بِيعةٍ ولا كَنيسةٍ ولا مُجتمَعٍ لصَلاتِهم ولا صَومعةٍ بإجماعِ أهلِ العِلمِ، ولا يُمكَّنونَ فيه من شُربِ الخَمرِ واتِّخاذِ الخَنازيرِ وضَربِ الناقوسِ (¬٢).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقوا على أنَّه لا يَجوزُ لهم إحداثُ كَنيسةٍ ولا بِيعةٍ في المُدنِ والأمصارِ في بِلادِ الإسلامِ (¬٣).
وقد استَدلَّ العُلماءُ على هذا بما رَوى الإمامُ أحمدُ وغيرُه عن عِكرمةَ قالَ: سُئلَ ابنُ عَباسٍ ﵄ عن أَمصارِ العَربِ أو دارِ العَربِ، هل للعَجمِ أنْ يُحدِثوا فيها شَيئًا؟
فقالَ: «أيُّما مِصرٍ مصَّرَته العَربُ فليسَ للعَجمِ أنْ يَبنوا فيه بِيعةً ولا يَضرِبوا فيه ناقوسًا ولا يَشربوا فيه خَمرًا ولا يَتَّخِذوا فيه خِنزيرًا، وأيُّما مِصْرٍ مصَّرَته العَجمُ ففتَحَه اللهُ ﷿ على العَربِ فنزَلُوا فيه؛ فإنَّ للعَجمِ ما في عَهدِهم، وعلى العَربِ أنْ يُوفوا بعَهدِهم ولا يُكلِّفوهم فوقَ طاقَتِهم» (¬٤).