قالَ الإمامُ العَينيُّ ﵀: فيه جَوازُ عيادةِ أهلِ الذِّمةِ، ولا سيَّما إذا كانَ الذِّميُّ جارًا له؛ لأنَّ فيه إِظهارَ مَحاسنِ الإِسلامِ وزيادةَ التآلُفِ بهم ليَرغَبوا في الإسلامِ (¬١).
وقالَ الإِمامُ النَّوويُّ ﵀: فَرعٌ فيما يَقولُ إذا عاد ذِميًّا: اعلَمْ أنَّ أصحابَنا اختلَفوا في عيادةِ الذِّميِّ فاستحَبَّها جَماعةٌ ومنَعها جَماعةٌ.
وذكَرَ الشاشيُّ الاختِلافَ، ثم قالَ: الصَّوابُ عندي أنْ يَقولَ: عيادةُ الكافرِ في الجُملةِ جائِزةٌ والقُربةُ فيها مَوقوفةٌ على نَوعِ حُرمةٍ تقتَرِنُ بها من جِوارٍ أو قَرابةٍ.
قُلتُ: هذا الذي ذكَرَه الشاشيُّ حَسنٌ، فقد رَويْنا في صَحيحِ البُخاريِّ عن أنَسٍ ﵁ … ثم ذكَرَ الحَديثَ.
وروَينا في صَحيحِ البُخاريِّ ومُسلمٍ عن المُسيِّبِ بنِ حَزنٍ والِدِ سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ ﵁ قالَ: لمَّا حضَرَت أَبا طالِبٍ الوَفاةُ جاءَه رَسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «يا عَمِّ، قُلْ لا إلهَ إلا اللهُ»، وذكَرَ الحَديثَ بطُولِه.
قُلتُ: فيَنبَغي لعائدِ الذِّميِّ أنْ يُرغِّبَه في الإسلامِ ويُبيِّنَ له مَحاسِنَه ويَحثَّه عليه ويُحرِّضَه على مُعاجَلتِه قبلَ أنْ يَصيرَ إلى حالٍ لا يَنفعُه فيها تَوبتُه، وإنْ دَعا له دَعا بالهِدايةِ ونَحوِها (¬٢).