تَلقينُ الكافرِ المُحتضَرِ:
قالَ الإسنَويُّ ﵀: لو كانَ -أي: المُحتضَرُ- كافرًا لُقِّن الشَّهادتَينِ وأمَرَ بهما (¬١)، لما رُوي عن أنَسٍ ﵁ قالَ: كانَ غُلامٌ يَهوديٌّ يَخدُمُ النَّبيَّ ﷺ فمرِضَ فأَتاه النَّبيُّ ﷺ يَعودُه فقعَدَ عندَ رأسِه، فقالَ له: «أسلِمْ» فنظَر إلى أبيه وهو عندَه، فقالَ له: أطِعْ أبا القاسِمِ، فأسلَمَ، فخرَجَ النَّبيُّ ﷺ وهو يَقولُ: «الحَمدُ للهِ الذي أنقَذَه من النارِ» (¬٢).
وتَلقينُ الكافرِ المُحتضَرِ الشهادةَ يَكونُ وُجوبًا إنْ رُجِيَ إِسلامُه، وإنْ لمْ يُرجَ إسلامُه يُندَبْ ذلك.
قالَ الجَملُ ﵀: وظاهِرُ هذا أنَّه يُلقَّنُ إنْ رُجي إسلامُه وإنْ بلَغَ الغَرغرةَ، ولا بُعدَ فيه؛ لاحتِمالِ أنْ يَكونَ عَقلُه حاضِرًا، وإنْ ظهَرَ لنا خِلافُه وإنْ كنا لا نُرتِّبُ عليه أَحكامَ المُسلِمينَ حينَئذٍ (¬٣).
حُضورُ جَنائِزِ أهلِ الذِّمةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُضورِ المُسلِمِ جَنائزِ أهلِ الذِّمةِ؛ فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى جَوازِ ذلك، وخالَفَ المالِكيةُ في ذلك.