الأنصارُ: «منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ» حاجَّهُم عُمرُ وقالَ لأبي بكرٍ ﵄: «مُدَّ يَدَكَ أبايِعْكَ»، فلَم يَعتبِرِ الغَلبةَ واعتبَرَ العقدَ مع وُجودِ الاختِلافِ.
ووَجهُ الثانيةِ: ما ذكَرَه أحمَدُ عن ابنِ عُمرَ وقولِه: «نَحنُ مع مَنْ غلَبَ»، ولأنها لو كانَتْ تَقفُ على عَقدٍ لصَحَّ رَفعُه وفَسخُه (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: والفُقهاءُ مُجمِعونَ على أنَّ الإمامَ المُتغلِّبَ طاعتُه لازِمةٌ ما أقام الجُمُعاتِ والجِهادَ، وأنَّ طاعَتَه خيرٌ مِنْ الخُروجِ عليهِ؛ لِما في ذلكَ مِنْ حَقنِ الدماءِ وتَسكينِ الدَّهماءِ (¬٢).
الإمامةُ لا تَكونُ مَوروثةً:
نَصَّ عامةُ الفُقهاءِ على أنَّ الإمامةَ غيرُ مَوروثةٍ.
قالَ الإمامُ أبو مَنصورٍ البَغداديُّ ﵀: كلُّ مَنْ قالَ بها -أي بإمامةِ أبي بكرٍ ﵁ قالَ: إنَّ الإمامةَ لا تَكونُ مَوروثةً (¬٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: ولا خِلافَ بينَ أحدٍ مِنْ أهلِ الإسلامِ في أنه لا يَجوزُ التوارُثُ فيها، ولا في أنها لا تَجوزُ لمَن لم يَبلغْ، حاشَا الروافِضَ فإنهُم أجازوا كِلَا الأمرَينِ (¬٤).