ولا يَختصُّ ذلكَ بدِيةِ النَّفسِ، بل بثُلثِ المُقدَّرِ في العَمدِ في غيرِ النَّفسِ كالطرَفِ (¬١).
إلا أنَّ الدِّيةَ تكونُ حالَّةً عندَ الجُمهورِ في مالِ الجاني، وعندَ الحَنفيةِ تكونُ مُؤجَّلةً في ثَلاثِ سِنينَ؛ لأنَّ الأجَلَ ثبَتَ بإجماعِ الصَّحابةِ ﵃ بقَضيةِ سيِّدِنا عُمرَ ﵁ بمَحضرٍ منهُم، فصارَ الأجَلُ وَصفًا لكُلِّ ديَةٍ وجَبَتْ بالنصِّ (¬٢).
النَّوعُ الثاني: الدِّيةُ في قَتلِ الخَطأِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه لا قِصاصَ في القَتلِ الخَطأِ، وأنَّ الواجِبَ على مَنْ قتَلَ غيرَه خَطأً الدِّيةُ على عاقِلتِه والكفَّارةُ في مالِه، واستَدلُّوا على ذلكَ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢].