خلفَ الخُنثَى، وسَواءٌ في مَنعِ إمامةِ المَرأةِ لِلرِّجالِ صَلاةُ الفَرضِ وصَلاةُ التَّراويحِ، وصَلاةُ سائرِ النَّوافِلِ، هذا مَذهبُنا، ومَذهبُ جَماهيرِ العُلماءِ مِنْ السَّلفِ والخَلَفِ، ﵏، وحَكاه البَيهَقيُّ عن الفُقهاءِ السَّبعةِ، فُقهاءِ المَدينةِ التَّابِعينَ، وهو مَذهبُ مالِكٍ وأبي حَنيفةَ وسُفيانَ وأحمدَ وداودَ. وقالَ أبو ثَورٍ والمُزنيُّ وابنُ جَريرٍ: تَصحُّ صَلاةُ الرِّجالِ وَراءَها، حَكاه عنهم القاضي أبو الطَّيِّبِ والعَبدَرِيُّ، وقالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ: مَذهبُ الفُقهاءِ كافَّةً أنَّه لا تَصحُّ صَلاةُ الرِّجالِ وَراءَها، إلا أبا ثَورٍ، واللهُ أعلَمُ (¬١).
وذَهب الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ عنه إلى جَوازِ إمامَتِها في التَّراويحِ بشَرطِ أن تَكونَ مُتأخِّرةً عن الرِّجالِ وتُصَلِّيَ خلفَهم.
قالَ في «الإنصافِ»: ولا تَصحُّ إمامةُ المَرأةِ لِلرِّجالِ، هذا المَذهبُ مُطلَقًا، وعنه: تَصحُّ في النَّفلِ … وعنه: تَصحُّ في التَّراويحِ، نصَّ عليه، وهو الأشهَرُ عندَ المُتقدِّمِينَ. قالَ الزَّركَشِيُّ: مَنصوصُ أحمدَ واختيارُ عامَّةِ الأصحابِ: يَجوزُ أن تَؤُمَّهم في صَلاةِ التَّراويحِ (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: قالَ بَعضُ أصحابِنا: يَجوزُ أن تَؤُمَّ الرِّجالَ في التَّروايحِ، وتَكونُ وَراءَهم؛ لمَا رُويَ عن أُمِّ وَرَقةَ بِنتِ عَبد اللهِ بنِ الحارِثِ: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ جعلَ لَهَا مُؤذِّنًا يُؤذِّنُ لَهَا، وَأَمرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهلَ دَارِهَا» (¬٣). وهذا عامٌّ في الرِّجالِ والنِّساءِ.