أنَّ فيهما حُكومةَ عَدلٍ؛ لأنه ذهَبَ بالجَمالِ مِنْ غيرِ مَنفعةٍ، فلَم تَجبِ الدِّيةُ، كما لو أتلَفَ العَينَ القائِمةَ واليدَ الشلَّاءَ (¬١).
وذهَبَ الحَنابلةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّ فيهما الدِّيةَ؛ لأنَّ ما وجَبَ فيه الدِّيةُ مِنْ المَرأةِ وجَبَ فيه مِنْ الرَّجلِ، كاليَدينِ وسائرِ الأعضاءِ، ولأنهُما عُضوانِ في البَدنِ يَحصلُ بهما الجَمالُ ليسَ في البَدنِ غيرُهما مِنْ جِنسِهما، فوجَبَتْ فيهما الدِّيةُ كاليَدينِ، ولأنه أذهَبَ الجَمالَ، فوجَبَتِ الدِّيةُ كالشُّعورِ الأربعةِ عندَ أبي حَنيفةَ، وكأُذنَي الأصَمِّ وأنفِ الأخشَمِ عندَ الجَميعِ، ويُفارِقُ العينَ القائمةَ؛ لأنه ليسَ فيها جَمالٌ كاملٌ، ولأنها عُضوٌ قد ذهَبَ منه ما تَجبُ فيه الدِّيةُ، فلَم تَكملْ دِيتُه كاليَدينِ إذا شلَّتَا، بخِلافِ مَسألتِنا (¬٢).