والشَّرطُ الآخَرُ: أن يَكونَ مرَضُه يُرجَى زَوالُه؛ لأنَّ اتِّخاذَ الزَّمِنِ ومَن لا يُرجَى قُدرَتُه على القيامِ إمامًا رَاتبًا يُفضي إلى تَركِهمُ القيامَ على الدَّوامِ، ولا حاجةَ إليه، ولأنَّ الأصلَ في هذا فِعلُ النَّبيِّ ﷺ، والنَّبيُّ ﷺ كان يُرجَى بُرؤُه (¬١).
القولُ الثاني: لا يَؤُمُّ القاعِدُ القائِمَ، ولا تَصحُّ الصَّلاةُ وَراءَه مُطلَقًا، وهو قولُ مالِكٍ وعَبد المَلِكِ ومُطَرِّفٍ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ (¬٢)؛ لمَا رَوى جابِرٌ الجُعفِيُّ عن الشَّعبِيِّ عن النَّبيِّ ﷺ: «لا يَؤُمَّنَّ أَحدٌ بَعدِي جالسًا» (¬٣)، ولقولِه ﷺ: «إنَّما جُعل الإمامُ لِيُؤتمَّ به، فلا تَختلِفوا عليه»، وهذا على عُمومِه في الاعتِقادِ والفِعلِ؛ ولأنَّه عاجِزٌ عن رُكنٍ مِنْ الصَّلاةِ، فلم يَجُز لِلقادِرِ عليه أن يَأتَمَّ به، أصلُه العاجِزُ عن القِراءةِ؛ ولأنَّه عاجزٌ عن القيامِ؛ فلم يَجُز أن يَكونَ إمامًا لِلقائِمِ، أصلُه المُومِئُ إذا كانَ قادِرًا على القيامِ (¬٤).