يَجوزُ أنْ يُفرِّقَ أحدٌ بينَ أعظَمِ الذُّنوبِ فيَطرحَه عن النِّساءِ ويُلزمَهنَّ ما دونَ ذلكَ؟! هذا غَلطٌ بيِّنٌ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولأنها شَخصٌ مُكلَّفٌ بدَّلَ دِينَ الحقِّ بالباطلِ، فتُقتلُ كالرَّجلِ، وأما نَهيُ النبيِّ ﷺ عن قتلِ المَرأةِ فالمُرادُ بهِ الأصليةُ؛ فإنه قالَ ذلكَ حينَ رَأى امرأةً مَقتولةً وكانَتْ كافِرةً أصليةً، ولذلكَ نهَى الذين بعَثَهم إلى ابنِ أبي الحَقيقِ عن قتلِ النِّساءِ ولم يَكنْ فيهِم مُرتدٌّ، ويُخالِفُ الكُفرُ الأصليُّ الطارئَ؛ بدليلِ أنَّ الرَّجلَ يُقَرُّ عليه، ولا يُقتلُ أهلُ الصَّوامعِ والشُّيوخُ والمَكافيفُ، ولا تُجبَرُ المَرأةُ على تَركِه بضَربٍ ولا حَبسٍ، والكفرُ الطارِئُ بخِلافِه، والصبيُّ غيرُ مُكلَّفٍ، بخِلافِ المَرأةِ، وأما بَنُو حَنيفةَ فلمْ يَثبتْ أنَّ مَنْ استُرقَّ منهُم تَقدَّمَ له إسلامٌ، ولم يَكنْ بَنو حَنيفةَ أسلَمُوا كلُّهم، وإنما أسلَمَ بعضُهم، والظاهِرُ أنَّ الذينَ أسلَموا كانوا رِجالًا، فمنهُم مَنْ ثبَتَ على إسلامِه، منهُم ثُمامةُ بنُ أَثالٍ، ومنهُم مَنْ ارتَدَّ، منهُم الدجَّالُ الحَنفيُّ (¬٢).