فذهَبَ الحنفيَّةُ إلى أنَّ مَنْ صلَّى خلْفَ جُنبٍ أو مُحدِثٍ وهوَ لا يَعلمُ لم تَصحَّ صَلاتُه، ويَلزمُه الإعادةُ؛ لأنَّ صَلاتَه مُرتبِطةٌ بصَلاةِ إمامِه، فإذا لم تكُن له صَلاةٌ لم تكُن له، ولِمَا رُويَ مَرفوعًا: «مَنْ أَمَّ قَومًا ثمَّ ظهَرَ أنهُ كانَ مُحدِثًا أو جُنبًا أعادَ صَلاتَه وأعادُوا» (¬١).
ولأنَّ كلَّ ما لا يَصحُّ الاقتداءُ به معَ العلمِ لا يَصحُّ معَ الجَهلِ، كالكافرِ والمَرأةِ، ولأنَّ كلَّ طَهارةٍ كانَتْ شَرطًا في صحَّةِ الصَّلاةِ استَوَى العلمُ والجَهلُ بها، كطَهارةِ نفْسِه.
ولأنَّ عدَمَ طَهارةِ الإمامِ أُجريَتْ مَجرَى عدمِ طَهارةِ المَأمومِ؛ بدَلالةِ أنَّه إنْ عَلِمَ بذلكَ لم تَجُزْ صَلاتُه، فإذا استَوَى في طَهارةِ نفْسِه العِلمُ والجَهلِ كذلكَ طَهارةُ إمامِه.
ولا يُقالُ: إنها بَطلَتْ صَلاتُه معَ العلمِ؛ لأنَّه يَعتقدُ أنَّ إمامَه في غَيرِ صَلاةٍ؛ ألَا ترَى أنهُ لوِ اعتَقدَ ذلكَ -والإمامُ على طَهارةٍ- لم تَصحَّ صَلاتُه