وقالَ أبو حَنيفةَ: لا حدَّ عليهِما في هذه المَواضعِ؛ لأنَّ مِلكَه لمَنفعتِها شُبهةٌ دارِئةٌ للحدِّ، ولا يُحَدُّ بوَطءِ امرأةٍ هو مالكٌ لها.
ولنا: عُمومُ الآيةِ والأخبارُ ووُجودُ المعنَى المُقتضِي لوُجوبِ الحدِّ، وقولُهم: «إنَّ مِلكَه مَنفعتَها شُبهةٌ» ليسَ بصحيحٍ؛ فإنه إذا لم يَسقطْ عنه الحدُّ ببَذلِها ومُطاوعَتِها إياهُ فلَأنْ لا يَسقطَ بمِلكِه نفْعَ محلٍّ آخَرَ أولَى، وما وجَبَ الحدُّ عليهِ بوَطءِ مَملوكتِه، وإنَّما وجَبَ بوَطءِ أجنبيةٍ، فتَغيُّرُ حالِها لا يُسقطُه كما لو ماتَتْ (¬١).