بحَدِّ الشربِ ثم بحَدِّ القذفِ إنْ قُلنا: «إنه حَقٌّ للهِ تعالَى» ثمَّ بحَدِّ الزِّنا، وإنْ قُلنا: «إنَّ حَدَّ القذفِ حَقٌّ لآدميٍّ» قدَّمْناهُ ثم بحَدِّ الشُّربِ ثمَّ بحَدِّ الزنا (¬١).
حُكمُ إقامةِ الحُدودِ في بِلادِ الحَربِ:
قد اختَلفَ الفُقهاءُ في إقامةِ الحَدِّ على مَنْ زَنَى مِنْ المُسلمينَ أو سرَقَ أو قذَفَ مُسلمًا أو شَرِبَ خَمرًا في دارِ الحَربِ.
فقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ واللَّيثُ وأبو ثَورٍ: يَجبُ على الإمامِ إقامةُ الحَدِّ عليهِ؛ لأنَّ إقامةَ الحُدودِ فرضٌ كالصَّلاةِ والصومِ والزَّكاةِ، ولا تُسقِطُ دارُ الحَربِ عنه شَيئًا مِنْ ذلكَ (¬٢).
فإذا قتَلَ مُسلمٌ مُسلمًا في دارِ الحربِ يُستوفى منه القصاصُ، ويكونُ الحُكمُ كما لو كانوا في دارِ الإسلامِ.
جاءَ في «المُدوَّنة الكُبْرى»: (قلتُ): أرَأيتَ أميرَ الجيشِ إذا دخَلَ أرضَ الحربِ فسرَقَ بعضُهم مِنْ بَعضِ في أرضِ الحَربِ أو شَربُوا الخُمورَ أو زَنَوا، أَيُقيمُ عليهم أميرُهم الحُدودَ في قولِ مالكٍ؟ (قالَ): قالَ لي مالكٌ: يُقيمُ عليهِم الحُدودَ في أرضِ الحَربِ أميرُ الجيشِ، وهو أقوَى له على الحَقِّ، كما تُقامُ الحُدودُ في أرضِ الإسلامِ، (قلتُ): أرَأيتَ لو أنَّ تُجَّارًا مِنْ المُسلمِينَ دخَلُوا أرضَ الحَربِ بأمانٍ فسرَقَ بعضُهم مِنْ بعضٍ ثمَّ شَهِدوا