فذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يُقطَعُ إنْ سرَقَ، حتى لو مِنْ مُعاهدٍ مثلِه كما نَصَّ عليهِ المالِكيةُ، كحَدِّ القَذفِ والقِصاصِ؛ لأنَّ السرقةَ مِنْ الفَسادِ في الأرضِ، والحَقُّ في القَطعِ للهِ تعالى، فلا يُستثنَى أحَدٌ.
ولأنه حَدٌّ يُطالَبُ به، فوجَبَ عليه كحَدِّ القَذفِ، يُحقِّقُه أنَّ القَطعَ يَجبُ صِيانةً للأموالِ، وحَدُّ القَذفِ يَجبُ صيانةً للأعراضِ، فإذا وجَبَ في حقِّه أحَدُهما وجَبَ الآخَرُ (¬١).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ والشافِعيةُ في أظهَرِ الأقوالِ وأشهَبُ مِنْ المالِكيةِ وابنُ حامدٍ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه لا يُقطَعُ؛ لأنه لم يَلتزمْ، فأشبَهَ الحَربيَّ، ولأنه أخَذَه على اعتقادِ الإباحةِ، ولذا لم يَلتزمْ أحكامَ الإسلامِ، ولأنه حَدٌّ للهِ تعالَى، فلا يُقامُ عليه كحَدِّ الزنا (¬٢).