وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ مَنْ سرَقَ طِفلًا حُرًّا أو عَبدًا ذَكرًا أو أنثى مِنْ حِرزِه قُطعَ، وإنْ كانَ عَبدًا كَبيرًا فَصيحًا لم يُقطَعْ، وإنْ كانَ أعجَميًّا أو مَجنونًا قُطعَ، وسَواءٌ كانَ معه نِصابٌ أو لم يَكنْ معهُ، وسَواءٌ انتَفعَ السارقُ بكُلٍّ مِنْ الصَّبيِّ أو المَجنونِ أم لا.
وحِرزُ الصبيِّ أنْ يَكونَ بدارِ أهلِه، وكذا إذا كانَ معهُ مَنْ يَخدمُه أو يَحفظُه، فإنْ لم يَكنْ كذلكَ فلا قطْعَ (¬١).
وهذا الخِلافُ السابقُ في سَرقةِ الحُرِّ، وأما العَبدُ فقدْ حكَى ابنُ المُنذِرِ الإجماعَ على أنَّ مَنْ سرَقَه فإنه تُقطَعُ يَدُه، قالَ ﵀: وأجمَعُوا على أنه مَنْ سَرقَ عَبدًا صَغيرًا مِنْ الحِرزِ أنَّ عليهِ القَطعَ (¬٢).
وقالَ الشافِعيُّ ﵀: (وإنْ سرَقَ عَبدًا صَغيرًا لا يَعقلُ أو أعجَميًّا مِنْ حِرزٍ قُطعَ، وإنْ كانَ يَعقلُ لم يُقطَعْ).
قالَ الماوَرديُّ ﵀: وهذا صَحيحٌ، وليسَ يَخلوُ حالُ العَبدِ إذا سُرقَ مِنْ أنْ يَكونَ في حِرزٍ أو في غيرِ حِرزٍ، فإنْ كانَ في غيرِ حِرزٍ فلا قطْعَ على سارقِه، صَغيرًا كانَ أو كَبيرًا، وإنْ كانَ في حِرزٍ -وحِرزُه إمَّا أنْ يَكونَ دارًا مُغلقةَ البابِ أو مع سيِّدِه- فلا يَخلو حالُه مِنْ أحَدِ أمرَينِ: