وسمِعوا لَفظَ «الخَمرِ» في الكِتابِ والسُّنةِ، فاعتَقَدوه عَصيرَ العِنبِ المُشتدِّ خاصَّةً، بِناءً على أنَّه كذلك في اللُّغةِ، وإنْ كانَ قد جاءَ من الأَحاديثِ أَحاديثُ صَحيحةٌ تُبيِّنُ أنَّ «الخَمرَ» اسمٌ لكلِّ شَرابٍ مُسكِرٍ (¬١).
وتارةً: لكَونِ اللَّفظِ مُشتَرَكًا، أو مُجمَلًا، أو مُتردِّدًا بينَ حَقيقةٍ ومَجازٍ، فيَحملُه على الأَقربِ عندَه، وإنْ كانَ المُرادُ هو الآخَرَ.
كما حمَلَ جَماعةٌ من الصَّحابةِ في أولِ الأمرِ الخَيطَ الأَبيَضَ والخَيطَ الأَسوَدَ على الحَبلِ (¬٢).
كما حمَلَ آخَرونَ قَولَه تَعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦] على اليَدِ إلى الإبطِ.
وتارةً: لكَونِ الدِّلالةِ من النَّصِّ خَفيةً.
فإنَّ جِهاتِ دِلالاتِ الأَقوالِ مُتَّسعةٌ جِدًّا، يَتفاوَتُ الناسُ في إِدراكِها، وفَهمِ وُجوهِ الكَلامِ، بحَسبِ مَنحِ الحَقِّ سُبحانَه ومَواهِبِه.