الظُّهْرِ ثَبَتَ بِهَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَدِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجُمْعَةُ إِلَّا جَمَاعَةً، وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ (¬١).
الْعَدَدُ الَّذِي يَشْتَرِطُ لِانْعِقَادِ الْجُمْعَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاةَ الْجُمْعَةِ، هَلْ يَشْتَرِطُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ أَوْ تَجْرِي بِاثْنِينِ فَصَاعِدًا؟
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ المَذْهبِ إِلَى أَنْ الْجُمُعَةَ لَا تُصِحُّ إِلَّا بِأَرْبَعِينَ رَجُلاً بَالِغِينَ عُقَلَاءِ أَحْرَارٍ مُسْتَوْطِنِينَ الْقَرْيَةَ أَوْ الْبَلْدَةِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمْعَةُ (¬٢).
وَقَالَ أَبُو خَلِيفَةِ وَمُحَمَّدْ الْعِيدِ الْجَمَاعَةِ بِلَالاً سِوى الْإِمَامِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: اثْنَانِ سِوى الْإِمَامِ.
قَالَ الْكَاسَانِيُّ ﵀ فُوَجهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الشَّرْطَ أَدَاءُ الْجُمْعَةِ بِجَمَاعَةٍ، وَقَدْ وَجَدَ؛ لِأَنَّهُمَا مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ جَمْعٌ مُطْلَقٌ، وَلِهَذَا يَتَقَدَّمُهُمَا الْإِمَامُ وِيصْطفَّانْ خلفَهُ.
وَلَهُمَا: الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمْعَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَشَرْطَ جَوَازِ صَلَاةِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُكَوِّنَ سِوَاهُ، فَيَحْصُلُ هَذَا الشَّرْطِ ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا الشَّرْطُ إِلَّا إِذَا كَانَ سِوَى الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ؛