وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في الرِّوايةِ الثانيةِ إلى أنه لا حَدَّ عليهِ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ مُكرَهًا أو لم يَعلمْ أنها تُسكِرُ، والحَدُّ يُدرأُ بالشبهةِ (¬١).
كَيفيةُ إقامةِ الحَدِّ على شارِبِ الخَمرِ وصِفتُه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في كَيفيةِ ضَربِ المَحدودِ في الخَمرِ، هل يُضرَبُ بالأيدِي والنِّعالِ وأطرافِ الثِّيابِ؟ أم يُجلَدُ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ وبعضُ الحَنابلةِ إلى أنه يُضرَبُ بالنِّعالِ والأيدِي وأطرافِ الثيابِ؛ لحَديثِ أبي هُريرةَ ﵁ «أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ برَجلٍ قد شَربَ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اضرِبوهُ، قالَ: فمِنَّا الضارِبُ بيَدِه ومِنَّا الضارِبُ بنَعلِه والضاربُ بثَوبِه، فلما انصرَفَ قالَ بعضُ القومِ: أخزَاكَ اللهُ، قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: لا تَقولوا هكذا، لا تُعِينُوا عليه الشيطانَ، ولكنْ قُولوا: رَحِمَكَ اللهُ» (¬٢).
ولأنَّ حَدَّ الخَمرِ لمَّا كانَ أخَفَّ مِنْ غيرِه في العَددِ وجَبَ أنْ يَكونَ أخَفَّ مِنْ غيرِه في الصِّفةِ (¬٣).