ولأنه مُحرَّمٌ لعَينِه، فلمْ يُبَحْ للتداوِي كلَحمِ الخِنزيرِ، ولأنَّ الضَّرورةَ لا تَندفعُ به، فلم يُبَحْ كالتداوِي بها فيما لا تَصلحُ له، ولأنه وإنْ كانَتْ فيها مَنفعةٌ مِنْ طريقِ البَدنِ ففيها مَضرَّةٌ مِنْ طَريقِ الدينِ، والبارِي تَعالى قد حرَّمَها مع عِلمِه بها.
وصرَّحَ المالِكيةُ: أنه لا يَجوزُ ولو خافَ المَوتَ (¬١).
أما الشافِعيةُ في الأصَحِّ قالُوا: مَحلُّ الحُرمةِ إذا لم يَجدْ ما يَقومُ مَقامَها وإنْ لم يَنتهِ به الأمرُ إلى الهَلاكِ، فإنْ أُشفيَ عليهِ ولم يَجدْ غيرَها تَعيَّنَ شُربُها كما يَتعيَّنُ على المُضطرِّ أكلُ المَيتةِ، قالَ الدَّميريُّ ﵀: كذا نقَلَه الإمامُ عن إجماعِ الأصحابِ.
ولا حَدَّ على المُتَداوِي بالخَمرِ عندَ الشافِعيةِ (¬٢)، ويَجبُ عليه الحَدُّ عندَ المالِكيةِ والحَنابلةِ (¬٣).