الشَّرطُ السادِسُ: العَدالةُ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّه يُشتَرطُ في الشاهِدِ العَدالةُ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ولقَولِه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والرِّضا مُتوجِّهٌ إلى العَدلِ مُنتَفٍ عن الفاسِقِ.
وأمَّا التَّوقُّفُ عن شَهادةِ الفاسِقِ فلقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦]. والنَّبأُ: الخبَرُ. وكلُّ شَهادةٍ خَبَرٌ، وإنْ لم يَكنْ كلُّ خبَرٍ شَهادةً. ولقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة: ١٨] فالمَنعُ من المُساواةِ إذا أوجَبَ قَبولَ العَدلِ أوجَبَ رَدَّ الفاسِقِ.
وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أَبيه عن جَدِّه مَرفوعًا: «لا تَجوزُ شَهادةُ خائِنٍ، ولا خائِنةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أَخيه» (¬١).
ونقَلَ عَددٌ كَبيرٌ من العُلماءِ الإِجماعَ على أنَّه يُشتَرطُ في الشَّهادةِ العَدالةُ وعَدمُ قَبولِ شَهادةِ الفاسِقِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ بَطالٍ ﵀: وأجمَعَ العُلماءُ على رَدِّ شَهادةِ الفاسِقِ (¬٢).
وقالَ الإِمامُ الماوَرديُّ ﵀: لا خِلافَ في رَدِّ شَهادةِ الفاسِقِ بالنَّصِّ (¬٣).