في بَيتِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟! فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «دَعهُما؛ فإنَّها أيامُ عِيدٍ» (¬١). ولولا أنَّه مُباحٌ لما أقَرَّهما النَّبيُّ ﷺ.
ورُويَ عن عُمرَ ﵁ أنَّه قالَ: (الغِناءُ من زادِ الراكِبِ). وعن عُثمانَ أنَّه كانَ عندَه جارِيتانِ تُغنيانِ، فلمَّا كانَ وَقتُ السَّحَرِ قالَ لهما: (أمسِكا؛ فإنَّ هذا وَقتُ الاستِغفارِ).
دَليلُنا: قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]. قالَ مُحمدُ -ابنُ الحَنفيةِ-: هو الغِناءُ.
وقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦] قالَ ابنُ مَسعودٍ: (لَهوُ الحَديثِ: هو الغِناءُ).
وقالَ ابنُ عَباسٍ: (لَهوُ الحَديثِ: هو الغِناءُ وأشباهُهُ)، وشِراءُ المُغنياتِ والمَلاهي.
ورَوى ابنُ مَسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «الغِناءُ يُنبِتُ النِّفاقَ في القَلبِ كما يُنبِتُ الماءُ البَقلَ» (¬٢).
ورَوى أَبو أُمامةَ الباهِليُّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى عن بَيعِ المُغنياتِ وشِرائِهنَّ، وثَمَنهُنَّ حَرامٌ»، فحصَلَ الإِجماعُ على أنَّ ثَمَنهُنَّ لا يَحرُمُ، وأقَلُّ ما في هذه الأخبارِ أنَّها تَقتَضي الكَراهةَ.
ورُويَ: (أنَّ رَجلًا سألَ ابنَ عَباسٍ عن الغِناءِ: أحَلالٌ هو؟ قالَ: لا، قالَ: أحَرامٌ هو؟ قالَ: لا،