وأتى كلُّ واحِدٍ منهما ببَيِّنةٍ قُدِّمَت بيِّنةُ مَنْ هي في يَدِه ويُسمَّى الداخِلَ؛ لما رَواه الإمامُ الشافِعيُّ عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵁ «أنَّ رَجلَينِ تَداعَيا دابَّةً فأقامَ كلُّ واحِدٍ منهما البَيِّنةَ أنَّها دابَّتُه نَتَجَها فقَضى بها رَسولُ اللهِ ﷺ للذي هي في يَده» (¬١)؛ لأنَّهما استَوَيا في إِقامةِ البَيِّنةِ وتَرجَّحَت بيِّنتُه بيَدِه فقُدِّمَت، والسِّرُّ في ذلك أنَّ الحُجَّتَينِ لمَّا تَعارَضَتا تَساقَطَتا فبَقيَ المَتاعُ في يَدِ صاحِبِ القَبضِ لعَدمِ ما يَقتَضي رَدَّه، أو نَقولُ: اعتضَدَت إِحدى البَيِّنتَينِ بالدَّليلِ الظاهِرِ، وهو القَبضُ، فرجَحَت (¬٢).
قالَ الدَّميريُّ ﵀: وبه قَضى شُرَيحٌ وإليه ذهَبَ أكثَرُ العُلماءِ.
وقيلَ: لا يَقضي له إلا أنْ يَحلِفَ؛ لأنَّ البَيِّنتينِ تَعارَضَتا فسقَطَتا وبَقيَت اليَدُ، وهي لا يُقضَى بها من غيرِ يَمينٍ … ولا يُشتَرطُ في بيِّنةِ صاحِبِ اليَدِ أنْ يُبيِّنَ سبَبَ المِلكِ من شِراءٍ أو إرثٍ أو نَحوِه ولا يُشتَرطُ أنْ يَحلِفَ معَ بيِّنتِه (¬٣).
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: وإذا تَنازَعَ الرَّجلانِ المالَ فانظُرْ أيَّهما كانَ أَقوى سَببًا فيما يَتنازَعانِ فيه فاجعَلْه له، فإذا استَوى سَبَباهُما فليسَ واحِدٌ