أركانُ الإِقرارِ:
أركانُ الإِقرارِ عندَ الجُمهورِ أربَعةٌ، خِلافًا للحَنَفيةِ:
مُقِرٌّ، ومُقَرٌّ له، وصِيغةٌ، ومُقَرٌّ به، وأمَّا رُكنُ الإِقرارِ عندَ الحَنفيةِ فهو الصِّيغةُ فقط، والباقي شُروطٌ.
بَيانُ شُروطِ هذه الأَركانِ.
الرُّكنُ الأوَّلُ وشَرطُه: المُقِرُّ:
نصَّ الفُقهاءُ على أنَّه يُشتَرطُ في المُقِرِّ عِدةُ شُروطٍ لا بدَّ مِنْ تَوافُرِها حتى يَصحَّ إِقرارُه، وبَيانُ هذه الشُّروطِ فيما يَلي:
الشَّرطُ الأوَّلُ: التَّكليفُ: أنْ يَكونَ بالِغًا عاقِلًا:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشتَرطُ في المُقِرِّ أنْ يَكونَ بالِغًا عاقِلًا، فلا يَصحُّ إِقرارُ المَجنونِ ولا الصَّبيِّ غيرِ المُميِّزِ إِجماعًا؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ … » (¬١). وكذا مَنْ في مَعناهما: مَنْ زالَ عَقلُه بنَومٍ أو إِغماءٍ أو شُربِ دَواءٍ مُباحٍ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ: ولا يَصحُّ الإِقرارُ إلا مِنْ عاقِلٍ مُختارٍ، فأمَّا الطِّفلُ والمَجنونُ والمُبَرسَمُ والنائِمُ والمُغمَى عليه فلا يَصحُّ إِقرارُهم، لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا، وقد قالَ ﷺ: «رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ: عن الصَّبيِّ حتى يَبلُغَ، وعن المَجنونِ حتى يُفيقَ، وعن النائِمِ حتى يَستيقِظَ» (¬٢).