وخَمسٌ مِنْ الإبِلِ إنْ كانَ مِنْ أهلِ الإبِلِ، وثَلاثونَ مِنْ البَقَرِ إنْ كانَ مِنْ أهلِ البَقَرِ، وأربَعونَ مِنْ الضَّأنِ أو المَعزِ إنْ كانَ مِنْ أهلِ الضَّأنِ أو المَعزِ، وخَمسةُ أوسُقٍ مِنْ الحَبِّ إنْ كانَ مِنْ أهلِ الحَرثِ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ ثالِثٍ إلى أنَّه يَلزَمُه أقَلُّ ما يُستَباحُ به البُضعُ والقَطعُ؛ لأنَّه إذا ثبَتَ التَّقديرُ بما ذكَرْناه وكانَ المالُ اسمًا لمِقدارٍ مِنْ الكَثرةِ يَزيدُ على القَليلِ النَّزرِ كانَ أقَلَّ تَقديرٍ يُمكِنُ حَملُه على ما ذكَرْناه؛ لقَولِه تَعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقد ثبَتَ أنَّ أوَّلَ المُهورِ رُبعُ دِينارٍ، ولقَولِ عائِشةَ ﵂: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ لا يَقطَعُ في التافِهِ وكانَ يَقطَعُ في رُبعِ دِينارٍ» (¬٢) (¬٣).
الحالةُ الثالِثةُ: إذا قالَ له: «علَيَّ مالٌ عَظيمٌ»:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أقَرَّ له بمالٍ عَظيمٍ أو كَثيرٍ بأنْ قالَ: «له علَيَّ مالٌ عَظيمٌ أو كَثيرٌ أو جَليلٌ أو نَفيسٌ، أو عَظيمٌ جِدًّا» هل يُقدَّرُ بمِقدارٍ مُعيَّنٍ أو لا يُقدَّرُ بمِقدارٍ ويُرجَعُ فيه إلى تَفسيرِه؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إنْ قالَ: «له علَيَّ مالٌ عَظيمٌ» لم يُصدَّقْ في أقَلَّ مِنْ مِئتَي دِرهَمٍ؛ لأنَّه إِقرارٌ بمالٍ مَوصوفٍ فلا يَجوزُ إِلغاءُ الوَصفِ،