قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] والدَّليلُ فيها مِنْ وَجهينِ:
أَحدُهما: أنَّه منَعَ مِنْ المُساواةِ فكانَ على عُمومِه في الحُكمِ وغيرِه.
والثانِي: أنَّه قالَه زَجرًا فصارَ أَمرًا.
وقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] والتَّقليدُ ليسَ مما أنزَلَه اللهُ.
وقَولُه تَعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦] والمُقلِّدُ لا يَعرفُ بتَقليدِه الحَقَّ مِنْ الباطلِ.
وقالَ تَعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] وذلك يَتضمنُ الاجتِهادَ.
وقالَ تَعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
وعن بُريدةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «القُضاةُ ثَلاثةٌ: قاضيانِ في النارِ وقاضٍ في الجَنةِ، رَجلٌ قَضى بغيرِ الحَقِّ فعلِمَ ذاك فذاك في النارِ، وقاضٍ لا يَعلمُ فأهلَكَ حُقوقَ الناسِ فهو في النارِ، وقاضٍ قَضى بالحَقِّ فذلك في الجَنةِ» (¬١). والعاميُّ يَقضي على جَهلٍ.
وعن عَمرِو بنِ العاصِ أنَّه سمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «إذا حكَمَ الحاكمُ فاجتهَدَ ثُم أصابَ فله أَجرانِ وإذا حكَمَ فاجتهَدَ ثُم أخطَأَ فله أَجرٌ» (¬٢).