قالَ ابنُ عَرفةَ: «قَالَ الباجيُّ: «لا خِلافَ في مَنعِ وِلايةِ الأَعمى».
ابنُ زَرقونَ: «رَوى الماوَرديُّ جَوازَه».
عِياضٌ: «لا يَصحُّ هذا عن مالِكٍ».
وذكَرَ المُتيطيُّ رِوايةَ الماوَرديِّ ولمْ يَتعقبْها، وزادَ: «وحَكى أَبو عُبيدٍ مِنْ رِوايةِ ابنِ أَبي مَريمَ عن مالِكٍ: مَنعَ شَهادتِه».
قُلتُ: «وللمازِريُّ ما نَصُّه: «ذُكرَ عن مُحمدٍ أنَّه قالَ: لا يَنبغي أنْ يُولى القَضاءَ أَعمى ولا مَحدودٌ في قَذفٍ ولا عَبدٌ يَسعى في قيمتِه، ولا مُكاتبٌ، وقالَ: ألا تَرى أنَّه لا تَجوزُ شَهادةُ أَحدٍ مِنْ هؤلاءِ، فالحُكمُ أَعظمُ مِنْ الشَّهادةِ» (¬١).
وقالَ الإِمامُ الدِّرديرُ ﵀: «ويَجبُ أنْ يَكونَ الحاكمُ ذا بَصرٍ وكَلامٍ وسَمعٍ، فلا يَجوزُ تَوليةُ الأَعمى أو الأَبكمِ أو الأَصمِّ، (و) إنْ وقَعَ (نفَذَ حُكمُ أَعمى وأَبكمَّ وأَصمَّ) الواو بمَعنى: أو، أيْ: لا يُنقضُ؛ لأنَّ عَدمَ هذه الأِمورِ ليسَ شَرطًا في صِحةِ وِلايتِه ابتداءً ولا في صِحةِ دَوامِها، بل هو واجبٌ غيرُ شَرطٍ في الابتداءِ والدوام ولذا قالَ: (ووجَبَ عَزلُه) ولو طرَأَ عليه شيءٌ مما ذُكرَ، فاستُفيدَ منه أَمرانِ: عَدمُ جَوازِ وِلايتِه ابتداءً ودوامًا، وصِحةُ حُكمِه بعدَ الوُقوعِ» (¬٢).