فذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في وَجهٍ إلى أنَّ له ذلك؛ لأنَّ رِضاهما لمْ يُوجدْ حالَ الحُكمِ فهو كما لو امتنَعَ أَحدُهما قبلَ شُروعِه في الحُكمِ.
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ -وهو ما رجَّحَه جَماعةٌ كابنِ فَرحونَ- والشافِعيةِ في وَجهٍ والحَنابِلةِ في المَذهبِ إلى أنَّه ليسَ له ذلك؛ لأنَّا لو جوَّزْنا له ذلك لأَدى إلى أنَّ كلَّ واحدٍ منهما إذا رَأى مِنْ الحاكمِ ما لا يُوافقُه رجَعَ فيُؤدي إلى إِبطالِ المَقصودِ (¬١).
المَسألةُ الرابعةُ: ما يَصحُّ فيه التَّحكيمُ وما لا يَصحُّ:
اتفَقَ العُلماءُ على أنَّه لا يَجوزُ التَّحكيمُ في حُقوقِ اللهِ تَعالى كحَدِّ الزِّنا والسَّرقةِ وغيرِهما، وإنما مَردٌ ذلك للإِمامِ أو الحاكمِ وليسَ للمُحكَّمِ.
واختَلفَ الفُقهاءُ فيما يَجوزُ للمُحكَّمِ أنْ يَحكمَ فيه، هل يَجوزُ أنْ يَحكمَ في كلِّ شَيءٍ حتى الدِّماءِ والقِصاصِ ويَنفذُ حُكمُه أم لا يَجوزُ إلا في الأَموالِ؟ على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهبٍ.