أَحكامُ القَصرِ:
مَشروعِيَّةُ القَصرِ:
القَصرُ مَعناهُ: أن تَصيرَ الصَّلاةُ الرُّباعيَّةُ رَكعَتينِ في السَّفرِ، سَواءٌ في حالةِ الخَوفِ، أو في حالةِ الأمنِ.
وقد شُرعَ القَصرُ في السَّنةِ الرابِعةِ مِنْ الهِجرةِ (¬١)، ومَشروعيَّةُ القَصرِ ثابِتةٌ بالكتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ.
أمَّا الكتابُ، فقولُه تَعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، قالَ يَعلى بنُ أُميَّةَ: قُلتُ لعمرَ بنِ الخَطابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقَد أمِنَ النَّاسُ؟ فقالَ: عَجِبتُ ممَّا عَجِبتَ منه، فسأَلتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن ذلك، فقالَ: «صَدقةٌ تَصدَّقَ اللهُ بها عَليكم، فاقبَلُوا صَدقتَه» (¬٢).
وأمَّا السُّنةُ: فقد تَواترَتِ الأَخبارُ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقصُرُ في أَسفارِهِ حَاجًّا ومُعتمِرًا وغازِيًا، وقالَ ابنُ عمرَ ﵁: «صحِبتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَعني في السَّفرِ-، فكانَ لَا يَزيدُ في السَّفرِ على الرَّكعَتينِ، وأَبا بَكرٍ حتى قُبضَ، وعمرَ وعُثمانَ ﵃ كَذلك» (¬٣).