ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] (¬١).
وعن أَبي أُمامةَ ﵁ أنَّ رَسول اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ اقتَطعَ حقَّ امرِئٍ مُسلِمٍ بيمِينِه فقد أَوجَبَ اللهُ له النارَ وحرَّمَ عليه الجَنةَ. فقالَ له رَجلٌ: وإنْ كانَ شَيئًا يَسيرًا يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: وإنْ قضِيبًا مِنْ أَراكٍ» (¬٢).
وفي هذا الحَديثِ دَليلٌ على أنَّ اليَمينَ الغَموس وهي يَمينُ الصبْرِ التي يُقتَطعُ بها مالُ المُسلمِ مِنْ الكَبائرِ؛ لأنَّ كلَّ ما أَوعدَ اللهُ عليه بالنارِ أو رَسولُه ﷺ فهو مِنْ الكَبائرِ، وفي مَعنى هذا الحَديِث نزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] (¬٣).
الكَفارة في يَمينِ الغَموسِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ هل تَجبُ الكَفارة في يَمينِ الغَموسِ أم لا تَجبُ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ وأَحمد في رِوايةٍ إلى أنَّ اليَمينَ الغَموسَ تَجبُ فيها الكَفارةُ؛ لقولِ الله تَعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] بعدَ صفةِ الكَفارةِ، فاقتَضى الظاهرُ لُزومَها في كلِّ يَمينٍ.