باللهِ ﷿ وقتلُ النَّفسِ بغيرِ حقٍّ أو نَهبُ مُؤمنٍ أوِ الفِرارُ يومَ الزَّحفِ أو يَمينٌ صابِرةٌ يَقتطِعُ بها مالًا بغيرِ حقٍّ» (¬١).
وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسول اللهِ ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ وهو فيها فاجِرٌ ليَقتطِعَ بها مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ لقِيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ»، قالَ: فقالَ الأَشعثُ بنُ قَيسٍ: فيَّ واللهِ كانَ ذلك، كانَ بينِي وبينَ رَجلٍ مِنْ اليَهودِ أَرضٌ، فجحَدَنِي، فقَدَّمتُه إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ لِي رَسول اللهِ ﷺ: «ألكَ بَينةٌ»، قالَ: قلتُ: لا، قالَ: فقالَ لليَهوديِّ: «احلِفْ»، قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إذًا يَحلفُ ويَذهبُ بمالِي، قالَ: فأَنزَلَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ
ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] (¬٢). فأخبَرَ بحُكمِها ولَم يُوجبِ الكَفارة فيها ولو كانَ فيها كَفارة لذكَرَها.
وقولُ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فرَأى غيرَها خَيرًا منها فلْيَأتِ الذي هو خَيرٌ، وليُكفِّرْ عن يَمينِه» (¬٣).
فهذا يَدلُّ على أنَّ الكَفارة إنَّما تَجبُ فيمن حلَفَ على فِعلٍ يَفعلُه مما يُستَقبلُ فلا يَفعلُه أو على فِعلٍ ألَّا يَفعلَه فيما يَستقبلُ فيَفعلُه.