وذهَبَ بعضُهم إلى أنَّ الاستِثناءَ جائِزٌ ما دامَ في المَجلسِ، رُويَ ذلك عن طَاووسٍ والحَسنِ، وقالَ قَتادةُ: له أنْ يَستَثنيَ ما لَم يَتكَلمْ، أو يَقمْ، وقالَ أَحمدُ: له أنْ يَستَثنيَ ما دامَ في ذلك الأَمرِ، وقالَ ابنُ عَباسٍ: له الاستِثناءُ بعدَ حينٍ، وقالَ مُجاهدٌ: بعدَ سِنينَ، وقالَ سَعيدُ بنُ جُبيرٍ: بعدَ أَربعةِ أَشهرٍ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ الجدُّ ﵀: ويُسقِطُ الكَفارةَ -عمَّن حلَفَ بهذه اليَمينِ فحنِثَ فيها- الاستِثناءُ بمَشيةِ اللهِ تَعالى إذا وصَلَ ذلك بآخرِ كَلامِه وقصَدَ به حلَّ يَمينِه بإِجماعِ أهلِ العلمِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ المالكِيُّ ﵀: وأَجمعَت الأمةُ على أنَّ الرَّجلَ لو قالَ لرَجلٍ آخرَ له عليه حقٌّ: «واللهِ لأُعطِينَّك حقَّك غدًا إنْ شاءَ اللهُ» فجاءَ الغدُ ولَم يُعطِه شَيئًا أنَّه لا حِنثَ عليه في يَمينِه ولا يَلحقُه فيه كَذبٌ، والتَّأخيرُ مَعصيةٌ مِنْ الغَنيِّ القادِرِ (¬٣).
وقالَ أيضًا ﵀: ولمَّا علِمَ اللهُ تَعالى أنَّ اليَمينَ يَرتبطُ، وأنَّ الخَلقَ يَتهافَتونَ إليها سِراعًا، جعَلَ منها مَخرجًا بالاستِثناءِ .... وإنْ كانَ جَرى بمَشيئةِ اللهِ تَعالى، انحَلَّت عندَ كافَّةِ الفُقهاءِ (¬٤).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: الحالِفُ إذا قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» معَ يَمينِه فهذا يُسمَّى استِثناءً فإنَّ ابنَ عُمرَ رَوى عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «مَنْ