قالَ: «كَفارةُ النَّذرِ كَفارةُ اليَمينِ» (¬١). أيْ: النَّذرَ الذي لا مَخرجَ له ولا يُمكنُ حَملُه على ما له مَخرجٌ للزومِ ذلك المُعيَّنِ.
وبهذا قالَ ابنُ مَسعودٍ وجابرٍ وعائشةُ ولم يُعرفْ لهم مُخالِفٌ في عَصرِهم فيَكونُ إِجماعًا (¬٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه لو قالَ: عليَّ نَذرٌ صحَّ ويَتخيرُ بينَ قُربةٍ مِنْ القُربِ -كتَسبيحِ وصَلاةِ رَكعتينِ وصَومٍ يَومٍ- وكَفارةِ يَمينٍ.
ونصُّ البُويطيُّ: يَقتضي أنَّه لا يَصحُّ ولا يَلزمُه شيءٌ، فلو كانَ ذلك في نذرِ التَّبررِ كأنْ قالَ: «إنْ شَفى اللهَ مَريضي فعليَّ نَذرٌ»، أو قالَ ابتداءً: «فلله عليَّ نَذرٌ»، لزِمَه قُربةٌ مِنْ القُربِ، والتَّعيينُ إليه كما ذكرَه البُّلقينيُّ (¬٣).
قالَ الإِمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: «اختلَفُوا في الواجبِ في النَّذرِ المُطلقِ الذي ليسَ يُعينُ فيه الناذرُ شَيئًا سِوى أنْ يَقولَ للهِ عليَّ نَذرٌ، فقالَ كَثيرٌ مِنْ العُلماءِ في ذلك كَفارةُ يَمينٍ لا غيرُ، وقالَ قَومٌ: بل فيه كَفارةُ الظِّهارِ، وقالَ