وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في القَديمِ إلى أنَّه يَقصُرُ؛ لأنَّها صَلاةُ سَفرٍ؛ فكانَ قَضاؤُها كأدائِها في العددِ، وهو إنَّما يَقضي ما فاتَه، ولم يَفتْه إلا رَكعَتانِ (¬١).
المُسافِرُ عن أهلِه دَائِمًا:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المُسافرِ عن أهلِه دَائِمًا، كالمَلَّاحِ -صاحِبِ السَّفينةِ-، والفَيجِ -رَسولِ السُّلطانِ- على رِجلِه، وقيلَ: هو الذي يَسعَى بالكُتبِ، والمُكارِي -الجمَّالِ-.
فقالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ: له أن يَقصُرَ ويُفطِرَ؛ لعُمومِ النُّصوصِ، ولقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ ﵎ وضَعَ عن المُسافرِ الصَّومَ، وشطْرَ الصَّلاةِ» (¬٢)، ويَستَوي الحكمُ في ذلك، سواءٌ سافَرَ بأهلِه، أو بدُونِهم، فكَونُ أهلِه معَه لا يَمنَعُ التَّرخُّصَ.
أمَّا عن الحَنابلَةُ؛ فقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: والملَّاحُ الذي يَسيرُ في سَفينَتِه، وليسَ له بَيتٌ سِوى سَفينَتِه، فيها أهلُه وتَنُّورُه وحاجَتُه، لا يُباحُ له