منه قبلُ؛ لأنَّ عليه بَدلَه ويَأكلُ منه بعدَه لأنَّ آكلَه غيرُ مُعيَّنٍ فهو على سُنةِ الهَدايا (¬١).
وأمَّا الشافِعيةُ فقالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ ﵀: «وإنْ كانَ نَذرًا نظَرْتَ فإنْ كانَ قد عيَّنَه عما في ذِمتِه لمْ يَجزْ أنْ يَأكلَ منه؛ لأنَّه بَدلٌ عن واجبٍ فلمْ يَجزْ أنْ يَأكلَ منه كالدمِ الذي يَجبُ بتَركِ الإِحرامِ مِنْ المِيقاتِ.
وإنْ كانَ نَذرَ مُجازاةٍ كالنَّذرِ لشِفاءِ المَريضِ وقُدومِ الغائبِ لمْ يَجزْ أنْ يَأكلَ منه لأنَّه جزاءٌ فلمْ يَجزْ أنْ يَأكلَ منه كجَزاءِ الصَّيدِ، فإنْ أكَلَ شَيئًا منه ضمِنَه.
وفي ضَمانِه ثَلاثةُ أَوجهٍ:
أَحدُها: يَلزمُه قيمةُ ما أكَلَ كما لو أكَلَ منه أَجنبيٌّ.
والثانِي: يَلزمُه مِثلُه مِنْ اللَّحمِ؛ لأنَّه لو أكَلَ جَميعَه ضمِنَه بمِثلِه فإذا أكَلَ بعضَه ضمِنَه بمِثلِه.
والثَّالثُ: يَلزمُه أنْ يَشتريَ جُزءًا مِنْ حَيوانٍ مِثلِه، ويُشاركَ في ذَبحِه.
وإنْ كانَ نَذرًا مُطلقًا ففيه ثَلاثةُ أَوجهٍ:
أَحدُها: أنَّه لا يَجوزُ أنْ يَأكلَ منه لأنَّه إِراقةُ دَمٍ واجبٍ فلا يَجوزُ أنْ يَأكلَ منه كدمِ الطِّيبِ واللِّباسِ.