يُريدُ بذلك ضَررَ الوَرثةِ، فمنَعَ اللهُ ﷾ منه، وقالَ ﷾: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء: ١٢] (¬١).
وعن الأشعَثِ بنِ جابِرٍ قالَ: حدَّثَني شَهرُ بنُ حَوشَبٍ أنَّ أَبا هُريرةَ حدَّثَه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الرَّجلَ ليَعملُ والمَرأةُ بطاعةِ اللهِ سِتِّينَ سَنةً ثم يَحضُرُهما المَوتُ فيُضارانِ في الوَصيةِ فتَجبُ لهما النارُ». قالَ: وقرَأَ علَيَّ أَبو هُريرةَ من ههنا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] حتى بلَغَ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)﴾ [النساء: ١٣] (¬٢).
وفي لَفظِ أَحمدَ وابنِ ماجَه: «إنَّ الرَّجلَ ليَعمَلُ بعَملِ أهلِ الخَيرِ سَبعينَ سَنةً، فإذا أوصى حافَ في وَصيَّتِه فيُختَمُ له بشَرِّ عَملِه فيَدخلُ النارَ، وإنَّ الرَّجلَ ليَعمَلُ بعَملِ أهلِ الشَّرِّ سَبعينَ سَنةً، فيَعدلُ في وَصيَّتِه فيُختمُ له بخَيرِ عَملِه فيَدخلُ الجَنةَ»، قالَ: ثم يَقولُ أَبو هُريرةَ: واقرَؤُوا إنْ شِئتُم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣] إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤] (¬٣).
وقد عدَّها بعضُ العُلماءِ -كالذَّهبيِّ وابنِ حَجرٍ الهَيتَميِّ- من الكَبائرِ، لمَا رُويَ عن ابنِ عَباسٍ ﵄ قالَ: «الإِضرارُ في الوَصيةِ من الكَبائرِ» (¬٤).