قالَ: حدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ عن داودَ -يَعني ابنَ أَبي هِندٍ- عن عِكرمةَ عن ابنِ عَباسٍ قالَ: «الإِضرارُ في الوَصيةِ من الكَبائرِ» ثم قرَأَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٣]، قالَ «في الوَصيةِ»: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٤] قال: «في الوَصية» (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: تَحرمُ الوَصيةُ لمَّن يَرثُه غيرَ زَوجٍ أو غيرَ زَوجةٍ بزائِدٍ على الثُّلثِ لأَجنبيٍّ على الصَّحيحِ، وقيلَ: تُكرهُ، ولوارِثٍ بشَيءٍ نَصًّا، سَواءٌ كانَت في صِحتِه أو مَرضِه.
أمَّا تَحريمُ الوَصيةِ لغيرِ وارِثٍ بزائِدٍ على الثُّلثِ فلقَولِه ﷺ لسَعدٍ حينَ قالَ: «أُوصي بمالي كلِّه؟ قالَ: لا. قُلتُ: فالشَّطرُ؟ قالَ: لا. قُلتُ: فالثُّلثُ؟ قالَ: الثُّلثُ والثُّلثُ كَثيرٌ، أنْ تَدعَ وَرثتَك أَغنياءَ خَيرٌ من أنْ تَدعَهم عالةً يَتكفَّفونَ الناسَ في أيديهم» (¬٢).
ورَوى مُسلمٌ عن عِمرانَ بنِ الحُصَينِ ﵁ «أنَّ رَجلًا من الأَنصارِ أوصَى عندَ مَوتِه بعِتقِ سِتةِ أعبُدٍ لا مالَ له غيرَهم، فدَعاهم رَسولُ اللهِ ﷺ فأقرَعَ بينَهم، فأعتَقَ اثنَينِ وأرَقَّ أربَعةً وقالَ له قَولًا شَديدًا» (¬٣).
وأمَّا تَحريمُها للوارِثِ بشَيءٍ فلقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ قد