بحَسبِ دَعواهم لو تَعدَّدوا، فلو تَقاسَموا الثُّلثَ ثم طرَأَ غيرُهم أُعطيَ ما ادَّعاه إنْ لم يَزِدْ على الثُّلثِ (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: تَنعقِدُ الوَصيةُ بقَولِه: «وَصَّيتُ لك بكذا، أو وَصَّيتُ لزَيدٍ بكذا، أو أَعطُوه من مالي بعدَ مَوتي كذا، أو ادفَعوه إليه بعدَ مَوتي، أو جعَلتُه له بعدَ مَوتي، أو هو له بعدَ مَوتي، أو هو له من مالي بعدَ مَوتي» ونَحوَ ذلك ممَّا يُؤدِّي مَعناها ك «مَلَّكتُه له بعدَ مَوتي» (¬٢).
الأمرُ الثاني: الإِشارةُ المُفهِمةُ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الصِّيغةِ هل تَنعقِدُ بالإِشارةِ المُفهِمةِ أو لا؟
الإِشارةُ إمَّا أنْ تَكونَ من الأَخرسِ وإمَّا أنْ تَكونَ ممَّن اعتُقِلَ لِسانُه وإمَّا أنْ تَكونَ من قادِرٍ على الكَلامِ.
أ- الإِشارةُ من الأَخرسِ:
لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الأَخرسَ إذا أوصَى بإِشارةٍ مُفهِمةٍ؛ فإنَّ وَصيتَه صَحيحةٌ مُعتبَرةٌ ويُعمَلُ بها إذا فُهِمت؛ لأنَّ تَعبيرَه إنَّما يَحصلُ بذلك عُرفًا، فهي كاللَّفظِ من قادِرٍ عليه، ولأنَّها أُقيمَت مَقامَ نُطقِه في طَلاقِه ولِعانِه وغيرِهما، وفيه تَنبيهٌ على صِحتِها منه بالكِتابةِ.