فلو رَدَّ المُوصَى له قبلَ مَوتِ المُوصي ولو كانَ حَياءً كما يَقعُ كَثيرًا ثم قبِلَ بعدَه صَحَّ قَبولُه بالاتِّفاقِ.
وكذا إذا قبِلَ في حَياتِه ثم رَدَّ بعدَ وَفاتِه صَحَّ الرَّدُّ؛ لأنَّ نَفعَ الوَصيةِ لنَفسِه ولا إِضرارَ به على المُوصي؛ لأنَّ المُوصَى به يَرجعُ إلى وَرثةِ المُوصي، ولا ضرَرَ له في ذلك (¬١).
قالَ الإِمامُ الشافِعيُّ ﵀: ولا يَكونُ قَبولٌ ولا رَدٌّ في وَصيةٍ حَياةَ المُوصي، فلو قبلَ المُوصَى له قبلَ مَوتِ المُوصي كانَ له الرَّدُّ إذا ماتَ، ولو رَدَّ في حَياةِ المُوصي كانَ له أنْ يَقبلَ إذا ماتَ، والوَرثةُ يُجبَرون على ذلك؛ لأنَّ تلك الوَصيةَ لم تَجبْ إلا بعدَ مَوتِ المُوصي، فأمَّا في حَياتِه فقَبولُه ورَدُّه وصَمتُه سَواءٌ؛ لأنَّ ذلك فيما لم يَملِكْ (¬٢).
وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّه لا يَجبُ للمُوصَى له إلا بعدَ مَوتِ المُوصي (¬٣).