وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّ الوَصيةَ يَملكُها الوَرثةُ دونَ المُوصَى له؛ لأنَّها تَكونُ مِيراثًا.
قالَ الشافِعيةُ: لحُدوثِ المِلكِ بقَبولِهم فعلى هذا: لو كانَت الوَصيةُ مالًا: لم يَقضِ منها دُيونَ المُوصَى له ولا تَنفُذُ منها وَصيتُه (¬١).
ولم أقِفْ للمالِكيةِ والحَنابِلةِ على نَصٍّ صَريحٍ في هذا؛ فإنَّهم يَقولونَ: يَقومُ وارِثُه مَقامَه في القَبولِ والرَّدِّ ولم يَذكُروا هل يُقضَى منه دَينُ المُوصَى له أو لا.
إذا قبِلَ بعضُ الوَرثةِ ورَدَّ بعضُهم:
تقدَّمَ أنَّ الوَرثةَ إذا لم يَقبَلوا الوَصيةَ بطَلَت، وإنْ قبِلوها لا تخلو من حالتَينِ:
الحالةُ الأُولى: أنْ يَقبَلوها جَميعًا: فهذا لا خِلافَ فيه أنَّ الوَصيةَ صَحيحةٌ عندَ مَنْ يَقولُ: إنَّ القَبولَ للوَرثةِ.
الحالةُ الثانيةُ: أنْ يَقبلَ بعضُهم ويَردَّ بعضٌ: فمَن قبِلَ منهم فله حُكمُه من لُزومِ الوَصيةِ في نَصيبِه.
ومَن رَدَّ منهم فله حُكمُه من سُقوطِ حَقِّه من نَصيبِه وعَودِه لوَرثةِ المُوصي، وهذا تَفصيلُ مَذهبِ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ.