وإذا أَوصَى لمَن يَرتدُّ فهي باطِلةٌ قَطعًا؛ لأنَّه جعَلَ الكُفرَ حامِلًا على الوَصيةِ (¬١).
قالَ الإِمامُ الماوَرديُّ ﵀: فأمَّا وَصيةُ المُرتدِّ فعلى ثَلاثةِ أَقسامٍ:
أَحدُها: أنْ يُوصيَ لمَن يَرتدُّ عن الإِسلامِ، فالوَصيةُ باطِلةٌ لعَقدِها على مَعصيةٍ.
والثاني: أنْ يُوصيَ بها لمُسلمٍ فيَرتدَّ عن الإِسلامِ بعدَ الوَصيةِ له، فالوَصيةُ جائِزةٌ؛ لأنَّها وَصيةٌ صادَفَت حالَ الإِسلامِ.
والثالِثُ: أنْ يُوصيَ بها لمُرتدٍّ مُعيَّنٍ، ففي الوَصيةِ وَجهانِ: أَحدُهما باطِلةٌ، والثاني جائِزةٌ (¬٢).
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: تَصحُّ الوَصيةُ للمُرتدِّ كما تَصحُّ هِبتُه (¬٣).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا تَصحُّ الوَصيةُ للمُرتدِّ؛ لأنَّه يُقتلُ فلا مَعنى للوَصيةِ له، كالوَقفِ عليه، كما علَّلَه بذلك الشافِعيةُ، وعلَّلَه الحَنابِلةُ بأنَّ مِلكَه غيرُ