وفيه وَجهٌ آخَرُ: أنَّه يَملِكُ الفَسخَ؛ لأنَّه قد يَسمحُ بذلك ظَنًّا منه أنْ يَبقَى له من المالِ ما يَكفيه، فإذا بانَ خِلافُ ذلك لحِقَه الضَّررُ في الإِجازةِ فملَكَ الرُّجوعَ كالمَسألةِ التي قبلَها.
قالَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ﵀: لو قالَ: «ظَنَنت قيمَتَه ألفًا فبانَ أكثَرَ قُبلَ قَولُه، وليسَ نَقضًا للحُكمِ بصِحةِ الإِجازةِ ببَيِّنةٍ أو إِقرارٍ.
قالَ: وإنْ أَجازَ وقالَ: أرَدتُ أَصلَ الوَصيةِ» قُبِلَ (¬١).
العِبرةُ بالوارِثِ وَقتَ مَوتِ المُوصي:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ العِبرةَ بكَونِه وارِثًا وَقتَ المَوتِ لا وَقتَ الوَصيةِ؛ لأنَّه تَمليكُ مُضافٍ إلى ما بعدَ المَوتِ فيُعتبَرُ في وَقتِ التَّمليكِ لا وَقتِ الوَصيةِ، فمَن كانَ وارِثًا وَقتَ الوَصيةِ غيرَ وارِثٍ وَقتَ المَوتِ صَحَّت له الوَصيةُ.
ومَن كانَ غيرَ وارِثٍ وَقتَ الوَصيةِ ثم صارَ وارِثًا وَقتَ المَوتِ لم تَصحَّ له الوَصيةُ.
مِثالُه: لو أَوصَى لأَخيه وله ابنٌ وَقتَ الوَصيةِ ثم ماتَ قبلَ مَوتِ المُوصي ثم ماتَ المُوصي لم تَصحَّ الوَصيةُ؛ لأنَّ المُوصَى له -وهو الأخُ-