وعلى هذا إذا أَوصَى بما سيَحدثُ هذا العامَ أو كلَّ عامٍ عُملَ به عندَ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ، وإنْ أطلَقَ فقالَ: «أَوصَيت بما سيَحدثُ» فالظاهِرُ عندَ الشافِعيةِ أنَّه يَعمُّ كلَّ سَنةٍ، وقيلَ: تَختَصُّ بالسَّنةِ الأُولى (¬١).
وفي قَولٍ ثالِثٍ للشافِعيةِ والحَنابِلةِ، وعندَ الحَنفيةِ في الاستِحسانِ: تَصحُّ بالثَّمرةِ دونَ الحَملِ؛ لأنَّها تَحدثُ من غيرِ إِحداثِ أمرٍ في أصلِها بخِلافِ الوَلدِ (¬٢).
هل يُشتَرطُ أنْ يَكونَ المُوصَى به مَعلومًا؟
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المُوصَى به لا يُشتَرطُ فيه أنْ يَكونَ مَعلومًا، فتَصحُّ الوَصيةُ بالمَجهولِ وبالمُبهَمِ، كمَن أَوصَى بثَوبٍ من أَثوابِه أو بشاةٍ من غَنمِه أو ببَيتٍ من بُيوتِه أو بسَيارةٍ من سَياراتِه أو بغيرِ ذلك، وذلك لأنَّ اللهَ تَعالى أَعطى عَبدَه ثُلثَ مالِه في آخِرِ عُمرِه، وقد لا يُعرفُ حينَئذٍ ثُلثُ مالِه لكَثرتِه أو غَيبتِه أو غيرِهما، فدَعَت الحاجةُ إلى تَجويزِ الوَصيةِ بالمَجهولِ.