الشِّربينيُّ: وعَدالةٌ، فلا تَجوزُ إلى فاسِقٍ بالإِجماعِ (¬١)، وقالَ ابنُ حَجرٍ: وعَدالةٌ ولو ظاهِرةٌ، فلا تَصحُّ لفاسِقٍ إِجماعًا (¬٢).
قالَ القاضي عبدُ الوَهابِ: لا تَجوزُ الوَصيةُ إلى فاسِقٍ لا يُؤمَنُ عليها، ولا تَقرُّ في يَدِه؛ لأنَّه قد تعلَّقَ بالوَصيةِ إليه حُقوقُ المُوصَى لهم، فإذا لم يَكنْ مَأمونًا لم يُؤمَنْ منه إِتلافُها فلم تَجُزْ وِلايتُه، ولا يُراعَى في ذلك اختيارُ المَيتِ له؛ لأنَّه ليسَ له أنْ يَختارَ على غيرِه مَنْ لا يُؤمَنُ إِتلافُه وإِضاعتُه (¬٣).
وقالَ القَرافِيُّ: العَدالةُ وازِعٌ عن الفَسادِ، فعَدمُها يُبطلُ الوِلايةَ.
وقالَ أيضًا: قاعِدةُ المَصالحِ الشَّرعيةِ ثَلاثةُ أَقسامٍ: ما هو في مَحلِّ الضَّروراتِ، وما هو في مَحلِّ الحاجاتِ، وما هو في مَحلِّ التَّتِماتِ، فالعَدالةُ ضَروريةٌ في الشَّهاداتِ لعُمومِ البَلوى وعِظمِ مَفسدةِ شَهادةِ الزُّورِ، وفي مَحلِّ الحاجاتِ الوَصيةُ كحاجةِ الإِنسانِ لوُثوقِه بوَصيِّه بعدَ مَوتِه، والفاسِقُ خائِنٌ لرَبِّه لفَسادِه فلعِبادِه أوْلى … (¬٤).