الرُّكنُ الثالِثُ: المُوصَى به أو فيه:
المُوصَى به أو فيه هو التَّصرفُ الذي عهِدَ به المُوصي إلى الوَصيِّ.
وقد اشتَرطَ الفُقهاءُ في التَّصرفِ المُوصَى به أنْ يَكونَ مَعلومًا يَملكُ الوَصيُّ التَّصرفَ فيه؛ لأنَّ الوَصيَّ كالوَكيلِ يَتصرَّفُ بالإِذنِ، فلم يَجُزْ إلا في شَيءٍ يَملِكُه المُوصي؛ لأنَّه نائِبُه، كالوَصيةِ بقَضاءِ الدُّيونِ ورَدِّ الوَدائعِ واستِردادِها ورَدِّ المَغصوبِ والنَّظرِ في أمرِ أَولادِه الصِّغارِ وكذا الكِبارُ السُّفهاءُ والمَجانينُ، فأمَّا ما لا وِلايةَ للمُوصي عليه فلا يَصحُّ الإِيصاءُ به، كالعُقلاءِ الراشِدينَ وغيرِ أَولادِه من الإِخوةِ والأَعمامِ وسائِرِ مَنْ عَدا الأَولادَ، فلا تَصحُّ الوَصيةُ عليهم؛ لأنَّه لا وِلايةَ للمُوصي عليهم في الحَياةِ فلا يَكونُ ذلك لنائِبِه بعدَ المَماتِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ: ولا نَعلمُ في هذا كلِّه خِلافًا، وبه يَقولُ أَبو حَنيفةَ والشافِعيُّ ومالِكٌ (¬١).