قالَ الإِمامُ مالِكٌ: وأحَبُّ إلَيَّ ألَّا يُزوِّجَ بَناتِه حتى يَرفعَ ذلك إلى السُّلطانِ، فإنْ لم يَرفَعْ رَجَوتُ أنْ يَجوزَ، وقالَ أشهَبُ: يَجوزُ أنْ يُزوجَ ولا يَرفعَ للسُّلطانِ، مُحمد وقالَه ابنُ القاسِمِ (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ: يَصحُّ الإِيصاءُ بتَزويجِ مَولاتِه كبِنتِه ولو كانَت صَغيرةً دونَ تِسعٍ، ولوَصيِّ الأَبِ إِجبارُها إذا كانَت بِكرًا أو ثَيبًا دونَ تِسعٍ كالأَبِ؛ لأنَّه نائِبُه كوَكيلِه (¬٢).
إذا أَوصَى له بتَفريقِ ثُلثِ مالِه أو قَضاءِ دَينٍ فأبَى الوَرثةُ أو عليه دَينٌ للمَيتِ فقَضاه عنه:
قالَ الحَنابِلةُ: إذا أَوصَى إليه بتَفرقةِ ثُلثِه وأبَى الوَرثةُ إِخراجَ ثُلثِ ما بأَيديهم أو جحَدوا وتَعذَّرَ ثُبوتُه فهل يُخرَجُ الثُّلثُ كلُّه ممَّا في يده أو يُخرَجُ ثُلثُ ما في يَدِه؟ فيه رِوايَتانِ:
إحداهما -وهي المَذهبُ-: يَجبُ أنْ يُخرَجَ الثُّلثُ كلُّه ممَّا في يَدِه؛ لأنَّ حَقَّ المُوصَى له مُتعلِّقٌ بأَجزاءِ التَّركةِ، وحَقُّ الوَرثةِ مُؤخَّرٌ عن الوَصيةِ ووَفاءِ