وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ بَيانُ ما يُوصي فيه وكَونُه تَصرُّفًا ماليًّا مُباحًا، كقَولِه: «فُلانٌ وَصيٌّ في قَضاءِ دَيني وتَنفيذِ وَصيَّتي والتَّصرفِ في مالِ أَطفالي أو في وَدائِعي»، ومتى خصَّصَ وِصايتَه بحِفظٍ ونَحوِه لم يَتجاوَزْه أو عمَّمَ اتُّبعَ.
ولو اقتصَرَ على قَولِه: «أَوصَيتُ إليك أو أقَمتُك مَقامي في أمرِ أَطفالي» ولم يَذكُرِ التَّصرفَ كانَ له التَّصرفُ في المالِ وحِفظِه؛ اعتِمادًا على العُرفِ على الصَّحيحِ من المَذهبِ.
والثاني: ليسَ له إلا الحِفظُ تَنزيلًا على الأقَلِّ.
والثالِثُ: لا تَصحُّ الوِصايةُ حتى يُبيِّنَ ما فوَّضَه إليه.
فإنِ اقتصَرَ على «أَوصَيت إليك»، ولم يُبيِّنِ المُوصَى فيه أُلغِيَ هذا الإِيصاءُ، كما لو قالَ: «وَكَّلتُك»، ولم يُبيِّنْ ما وَكَّل فيه، ولأنَّه لا عُرفَ يُحمَلُ عليه، ونازَعَ في ذلك السُّبكيُّ بأنَّ العُرفَ يَقتَضي أنَّه يَثبُت له جَميعُ التَّصرُّفاتِ، والمَذهبُ الأولُ (¬١).